الشيخ عبد الغني النابلسي
216
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
بالكسر سير ينسج عريضا على هيئة أعبية البغل تشد به الرحال وسمي نسعا لطوله . كذا في القاموس إن قتله أحد كان مثله « 1 » ، أي مثل المقتول يعني ميتا فلا زيادة فائدة للمقتول بقتل قاتله ، وإنما الفائدة للأحياء تزجر بعضهم عن بعض ؛ ولهذا قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] . * * * ألا تراه تعالى يقول : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فجعل القصاص سيّية ، أي يسوء ذلك الفعل مع كونه مشروعا . فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ الشورى : 40 ] لأنّه على صورته . فمن عفا عنه ولم يقتله . فأجره على من هو على صورته لأنّه أحقّ به إذ أنشأه له . وما ظهر بالاسم الظّاهر إلّا بوجوده فمن راعاه إنّما يراعي الحقّ وما يذمّ الإنسان لعينه وإنّما يذمّ الفعل منه ، والفعل ليس عينه ، وكلامنا في عينه . ولا فعل إلّا للّه ؛ ومع هذا ذمّ منها ما ذمّ وحمد ما حمد . ولسان الذّمّ على جهة الغرض مذموم عند اللّه تعالى . فلا مذموم إلا ما ذمّه الشّرع ، فإنّ ذمّ الشّرع لحكمة يعلمها اللّه أو من أعلمه اللّه كما شرع القصاص للمصلحة إبقاء لهذا النّوع وإرداعا للمتعدّي حدود اللّه فيه وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ البقرة : 179 ] وهم أهل لبّ الشيء الذّين عثروا على سرّ النّواميس الإلهيّة والحكميّة . ألا تراه ، أي اللّه تعالى يقول : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] فجعل سبحانه القصاص سيئة ، أي يسوء ذلك الفعل يعني القصاص لا يجب مع كونه ، أي القصاص فعلا مشروعا وفيه حياة . قال اللّه تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ البقرة : 179 ] فَمَنْ عَفا فيه عن القاتل وَأَصْلَحَ في عفو ذلك بأن علم انزجار القاتل لا تجرؤه على القتل فَأَجْرُهُ ، أي فاعل العفو عَلَى اللَّهِ [ الشورى : 40 ] و اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ هود : 115 ] لأنه ، أي القاتل المعفو عنه على صورته ، أي صورة اللّه تعالى كما بيناه فمن عفى عنه ، أي عن القاتل بعد استحقاقه للقتل ووجوب القصاص في حقه ولم يقتله فأجره ، أي ثوابه في الآخرة والدنيا على من هو على
--> ( 1 ) انظر الهامش السابق .